موت نوح صاحب ما وراء النهر
في هذه السنة مات الرضي الأمير نوح بن منصور بن نوح بن ناصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان. في رجب، واختل بموته ملك آل سامان، ولما توفي قام بالأمر بعده ابنه أبو الحارث منصور بن نوح.
موت سبكتكين
وفي هذه السنة توفي سبكتكين في شعبان، وكان مقامه ببلخ، فلما طال مرضه ارتاح إلى هوى غزنه، فسار عن بلخ إليها فمات في الطريق، فنقل ميتا ودفن بغزنة، وكانت مدة ملكه نحو عشرين سنة. وكان عادلا خيرا، ولما حضرته الوفاة عهد إلى ولده إسماعيل، وكان محمود أكبر منه، فملك إسماعيل وكان بينه وبين أخيه محمود قتال في تلك المدة، ثم انتصر محمود وانهزم إسماعيل وانحصر في قلعة غزنة، وحاصره محمود، فنزل إسماعيل بالأمان، فأحسن إليه محمود وأكرمه وكان مدة ملك إسماعيل سبعة أشهر.
وفاة فخر الدولة
وفي هذه السنة، توفي فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة، أبي علي الحسن بن بويه، بقلعة طبرك، في شعبان، وأقعدوا في الملك بعده ولده مجد الدولة أبا طالب رستم، وعمره أربع سنين، واتفق الأمراء على ذلك، وكان المرجع في تدبير الملك إلى والدة أبي طالب المذكور.
غير ذلك من الحوادث
وفي هذه السنة توفي أبو الوفاء محمد بن محمد المهندس الحاسب البوزجاني، أحد الأئمة المشاهير في علم الهندسة، ومولده في رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ببوزجان، وهي بلدة من خراسان، بين هراة ونيسابور، ثم قدم العراق. وفيها توفي الحسن بن إبراهيم بن الحسين من ولد سليمان بن زولاق، وهو مصري الأصل، وكان فاضلا في التاريخ، وله فيه مصنفات، وله كتاب خطط مصر، وكتاب قضاة مصر، وله غير ذلك من المصنفات، رحمه الله تعالى.
وفيها توفي الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، العلامة، وكنيته أبو أحمد، صاحب التصانيف الكثيرة في اللغة والأمثال وغيرها، وكان أبو أحمد المذكور من أهل عسكر مكرم، وهي مدينة من كور الأهواز، وكان مولده في شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وأخذ العلم عن أبي بكر بن دريد، ومن جملة تصانيفه كتاب في علم المنطق، وكتاب الزواجر، وكتاب المختلف والمؤتلف، وكتاب الحكم والأمثال.
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.