تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمته، أو أخيه لكونِهم محتاجين وهو غني يستطيع الإنفاق عليهم فإنه لا يعطيهم من الزكاة، لأن القريب صار غنياً بما يجب له من النفقة، ولأنه بدفع الزكاة إليهم يجلب إلى نفسه نفعاً، ويسقط عن نفسه فرضاً، وهو وجوب النفقة عليه، فإذا كانت نفقتهم لا تلزمه صح دفع الزكاة إليهم إذا كانوا من أهلها، بل هو أفضل، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّدَقَةُ عَلى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلةٌ» (1).

وقال آخرون: تدفع الزكاة إلى الأقارب مطلقاً، ما عدا الأصول والفروع، استدلالاً بهذا الحديث، لأنه لم يفرق بين فريضة ونافلة، ولم يفرق بين وارث وغيره، ولأن القريب ليس من عمودي النسب فأشبه الأجنبي، وهذا مذهب أحمد في أرجح الروايتين عنه (2)، وقد روي هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين (3)، وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- فإن آية الزكاة تشمل القريب بعمومها، ولم يرد مخصص صحيح يخرجه، بخلاف الزوج والأصول والفروع

بِخِلافِ التَّطَوُّعِ، وَالفَقيرُ مَن لا يَجِدُ بَعضَ كِفَايَتِهِ، والمِسكِينُ مَن يَجِدُ مُعْظَمَهَا ............................................................................

(1) أخرجه أبو داود (2355)، والترمذي (658)، والنسائي (5/ 69)، وابن ماجه (1844)، وأحمد (26/ 164) وحسَّنه الترمذي، وله شاهد من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود {، وتقدَّم قريباً.

(2) "الإنصاف" (3/ 258).

(3) "الأموال" لأبي عبيد ص (575).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٩٦٠