فصلٌ
ثُمَّ يَرْجِعُ إلى مِنَىً، فَيَبِيتُ بهَا، فَيَرْمِي الجَمَراتِ ثَلاثةَ أَيامِ التَّشريقِ بَعْدَ الزَّوالِ ............................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الفصل عقده المصنف لمناسك أيام التشريق من المبيت بمنى، ورمي الجمار، ثم طواف الوداع.
قوله: (ثُمَّ يَرْجِعُ إلى مِنَىً، فَيَبِيتُ بهَا) أي: ثم يرجع من مكة بعد الطواف والسعي إلى منى (فَيبيتُ بهَا) أي: يقيم فيها ليلاً، سواء حصل نوم أم لا، لأن البيتوتة في المكان: هي الإقامة فيه ليلاً -كما تقدم-.
قوله: (فَيَرْمِي الجَمَراتِ ثَلاثةَ أَيامِ التَّشريقِ (1) بَعْدَ الزَّوالِ) هذا ابتداء وقت الرمي فلا يرمي قبل الزوال، لأنه - صلى الله عليه وسلم - رمى بعد الزوال، قال جابر - رضي الله عنه -: «رَأَيتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَرْمِي يَومَ النَّحْرِ ضُحَى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ» (2)، وقال عبد الله بن عمر {: «كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فإِذَا زَالَتِ الشَّمسُ رَمَينَا» (3)، وقال مالك عن نافع: «إنَّ ابن عمر {كان يقول: لا تُرمَى الجِمَارُ فِي الأيَّامِ الثَّلاثَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمسُ» (4).
(1) سميت بذلك لأن الناس يُشَرِّقُونَ لحوم الأضاحي والهدايا، أي: يُقَدِّدُونها وينشرونها.
(2) ذكر البخاري تعليقاً بصيغة الجزم (3/ 579)، ورواه مسلم موصولاً (1299).
(3) أخرجه البخاري (1746).
(4) "الموطأ" (1/ 408)، وأخرجه البيهقي (5/ 149)، وذكره البغوي في "شرح السنة" (7/ 223) عن مالك، وقال محققه: "إسناده صحيح".