بابُ الاعتكافِ
هوَ سُنَّة، ولُزوم المَسجِدِ للطاعةِ ..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، والعكوف عليه، قال تعالى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى (((((((((لَهُمْ﴾ (1) يقال: عكف واعتكف: إذا لزم المكان.
وشرعاً: عرفه المصنف بقوله هو: (لُزوم المَسجِدِ للطاعةِ).
فقوله: (لُزوم المَسجِدِ) أي: لزوم مسلم عاقل ولو مميزاً، فلا يصح اعتكاف الكافر، لأنه من فروع الإيمان، ولا يصح من مجنون ونحوه، ولا من صبي غير مميز، لأنه ليس من أهل العبادات.
والتقيد بالمسجد يخرج لزوم بيت ونحوه، فلا يُسَمّى اعتكافاً، وإنما يُسَمّى عُزلة، وكذا لزوم المُصَلَّى كما يوجد في بعض المدارس والجامعات.
وقوله: (لِلطَّاعَة) اللام للتعليل أي: لأجل الطاعة، لا لأجل الانعزال عن الناس ونحو ذلك، ولو قال: لعبادة الله تعالى، لكان أحسن (2).
وللاعتكاف فوائد عظيمة، فإنه عُزلة مؤقتة عن أمور الحياة، وشواغل الدنيا، وإقبال بالكلية على الله تعالى، وانقطاع عن الاشتغال بالخلق، خصوصاً
(1) سورة الأعراف، الآية (138).
(2) انظر: "شرح العمدة" لشيخ الإسلام ابن تيمية، "كتاب الصيام" (2/ 708).