وقد استدل القائلون بصحة حج النائب عن غيره إذا لم يحج عن نفسه بحديث ابن عباس {المتقدم في قصة الخثعمية، وفيه قال: «حُجِّي عَنْهُ» (1). وحديث بريدة - رضي الله عنه -: أنَّ امرَأةً سَأَلتْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ أُمَّهَا لم تَحُجَّ، فَهَل تَحُجُّ عَنهَا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «حُجِّي عَنْهَا» (2).
ووجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل أحداً من هؤلاء هل حج عن نفسه أو لا؟ ولا أمر واحداً منهم أن يحج عن نفسه، والقاعدة في الأصول: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلُ منْزلة العموم في الأقوال، قالوا: وحديث ابن عباس {مُخْتَلَفٌ في رفعه ووقفه، فلا يصلح حُجَّة في هذا الباب.
والذي يظهر -والله أعلم- أنه لا ينبغي للإنسان أن يحُجّ عن غيره حتى يَحُجّ عن نفسه، عملاً بحديث ابن عباس {لأنه قد صح مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو حديث خاص، وتلك أحاديث عامة، ولا تعارض بين عام وخاص (3)، والله أعلم.
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه مسلم (1149).
(3) انظر: "مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح" (2/ 139).