تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الأول: أنه يُقضى دين الميت من الزكاة، وبه قال مالك، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، وقال به أبو ثور من الشافعية، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه رواية عن أحمد، واختار هو هذا القول (1)، واستدلوا بعموم الآية، وهي تشمل كل غارم حياً كان أو ميتاً، ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه كالحي.

القول الثانِي: لا يجوز قضاء دين الميت من الزكاة، وهو قول الجمهور من الحنفية، والحنابلة، وأحد الوجهين عند الشافعية (2)، واستدلوا بأن الغارم هو الميت، ولا يمكن الدفع إليه، وإن دفعها إلى غريمه، وهو الدائن صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم.

والأظهر أنه لا يُقضى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقضي الديون عن الأموات، بل كان يسأل: هل ترك وفاءً؟ فإن لم يترك لم يصل عليه، وإن قالوا له وفاء،

وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ....................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صَلَّى عليه، فلما فتح الله عليه، وكثر عنده المال قال: «فَمَنْ مَاتَ وَعَليهِ دَينٌ وَلمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلينَا قَضَاؤُهُ» (3). ولو فُتِحَ باب قضاء ديون الأموات من الزكاة

(1) "مجموع الفتاوى" (25/ 80)، "المجموع" (6/ 211)، "الفروع" (2/ 619 - 620).

(2) "المغني" (4/ 125 - 126)، "الهداية" (1/ 113)، "المجموع" (6/ 211).

(3) تقدم تخريجه في آخر "الجنائز".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٩٥١