أما إسقاط الدَّين عن المعسر واحتساب ذلك من الزكاة فهذا لا يجوز، لأمرين:
الأول: أن الزكاة إيتاء وإعطاء وبذل المال لمستحقه، وليست إبراءً من الديون، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ (1) وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (2).
الثانِي: أن الغالب في مُسقط الدَّين واحتسابه من الزكاة يكون قد أيس من حصول حقه، فكأنه بذلك قد رَفَدَ ماله، وسلم من دفع الزكاة، ولم يواسِ الفقير.
وإنما ينبغي إنظار المعسر حتى يسهل الله له الوفاء، وإن أعطاه من الزكاة لفقره وحاجته وديونه، ثم رَدَّ عليه ذلك أو بعضه لتسديد دينه فلا بأس، إذا لم يكن فيه مواطأة (3).
وهل يُقضى دين الميت من الزكاة؟ قولان للعلماء:
(1) سورة البقرة، الآية (43).
(2) سورة التوبة، الآية (103).
(3) انظر: "الشرح الكبير مع الإنصاف" (7/ 282)، "المغني" (4/ 106)، "الشرح الممتع" (6/ 236)، "فتاوى ابن باز" (14/ 280 - 282).