عظيماً، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة، لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين، أو يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن وكَفّ المفاسد.
الثانِي: الغارم لنفسه، وهو من نزلت به مصيبة في المال لا يستطيع احتمالها كوجوب الدين عليه في نفقة، أو زواج، أو علاج، أو بناء مسكن، أو أتلف شيئاً لغيره خطأً، أو نزول جائحة اجتاحت ماله، فهذا يُعطى وفاءَ دينه بشروط منها:
الشرط الأول: أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به الدين، فإن كان قادراً على سداده بنقود أو مرتب، أو عروض تجارة لم يعط من الزكاة.
الشرط الثانِي: أن يكون قد استدان في طاعة، أو أمر مباح، أما لو استدان في معصية كخمر، وزنا، وقمار، وآلات لهوٍ، ويدخل في ذلك الإسراف في
الإنفاق على نفسه وأسرته ولو في المباحات، لأن ذلك محرم شرعاً، ونحو هذه الأمور، فإنه لا يعطى، لأن في ذلك إعانة على المحرم، فإذا تاب أعطي من الزكاة، لأن التوبة تجب ما قبلها (1).
فإن كان الغارم لنفسه ثقة حريصاً على أداء دينه أعطي الزكاة بيده، وإن كان يُخشى أن يضيعها، ويفسدها فلا يُعطى، بل يُعطى غريمه (2).
(1) انظر: "فقه الزكاة" (2/ 624).
(2) "الشرح الممتع" (6/ 235).