قوله: (وَالعَامِلُونَ) أي: على الزكاة، وهم الولاة عليها -بشروط ذكرها الفقهاء- كالساعي، والجابي، والحافظ، والقاسم ومن معهم من كَتَبَةٍ وحاسبين. فالساعي: من يأخذ الزكاة من أهلها، والحافظ: من يقوم بحفظها بعد جبايتها، والقاسم: من يقسمها في أهلها، فهؤلاء يعطون من الزكاة بقدر عملهم فيها بالمعروف، ولا يشترط أن يكونوا فقراء، بل يعطون ولو كانوا أغنياء، لأنهم يعطون للحاجة إليهم لعملهم فيها.
قوله: (والمُؤَلَّفَةُ قُلوبُهُمْ) جمع مُؤَلَّف، من التأليف، وهو جمع القلوب، والمراد به: السيد المطاع في عشيرته -على أحد القولين- سواء كان كافراً أو
وَالمُكَاتَبُونَ .........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسلماً، فيعطى الكافر الذي يرجى إسلامه لوجود قرائن تدل على ذلك، أو يرجى كف شره عن المسلمين، أو يعطى المسلم الذي يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو دفاعه عمن وراءه من المسلمين على حدود بلاد الأعداء ونحو ذلك من المقاصد، فيعطى من الزكاة ما يحصل به التأليف، وسهم المؤلفة قلوبهم باقٍ بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، على الراجح من قولي أهل العلم، لأن تعليق الحكم بوصف مشتق يؤذن بعليّة ما كان منه الاشتقاق، وقد عُلق صرف الصدقة بالمؤلفة قلوبهم فدل على أن تأليف القلوب هو علة صرف الصدقة إليهم، فإن وجدت أعطوا، وإن لم توجد لم يعطوا.