فالجواب: أن الوقت إذا دخل في الشيء رفقاً بالإنسان ساغ له ترك الارتفاق به، كمن عجل حقاً مؤجلاً لآدمي، وأما الصلاة، والصيام فتعبد محض، فيجب الاقتصار على الوقت.
وسُنَّ تَعْمِيمُ الأصنافِ الثَّمَانِيَةِ بِهَا ...............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومفهوم قوله: (عن سَنَةٍ) أنه لا يجوز تعجيلها لأكثر من سنة، لأن الحول الثانِي لم ينعقد.
وهذا رواية عن أحمد. والصحيح من المذهب أنه يجوز تعجيلها لحولين فقط (1). وهذا هو الأظهر، لما ورد في حديث علي المتقدم، والأفضل ترك التعجيل وإخراج الزكاة في حينها خروجاً من الخلاف، ولأنه أرفق بالمالك، إلا إن وجد حاجة كمعونة مجاهدين أو لحاجة قريب، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عمه العباس - رضي الله عنه -.
وأما تأخير إخراج الزكاة فإنه لا يجوز، لأنها واجبة على الفور، لما تقدم في أول "الزكاة"، لكن إن وجد حاجة داعية، أو مصلحة معتبرة تقتضي ذلك جاز تأخيرها مدة يسيرة، كأن يؤخرها ليدفعها لفقير غائب هو أشد حاجة من الحاضر، أو لقريب ذي حاجة لما لَه من الحق المؤكد، فيؤخرها حيازةً للفضيلة، لكن يعزلها عن ماله، فإن تضرر الحاضر واشتدت حاجته حرم التأخير مطلقاً.
(1) "الإنصاف" (3/ 205).