تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (وَيُعَجِّلُ إن كَمَلَ النِّصابُ عَن سَنَةٍ) أي: يجوز تعجيل الزكاة، فيخرجها قبل وجوبها، بشرط أن يكمل النصاب، لأن النصاب هو سبب الزكاة، والحول شرط، والقاعدة الفقهية: "أن تقديم الشيء على سببه مُلغى،

وعلى شرطه جائز" كما ذكر ذلك ابن رجب، وذكر مسألة تعجيل الزكاة (1). ومثله لو عَجَّلَ الكفارة قبل اليمين لم يصح، لأنها قبل السبب، ولو عجلها بعد اليمين، وقبل الحنث جاز، لأنه قدمها بعد السبب وقبل الشرط، وكتعجيل أداء الدين قبل حلوله، وجواز التعجيل عام في الأموال الزكوية، إلا زكاة الحبوب والثمار فلا يجوز تعجيلها على الأرجح، لأن العشر يجب بسبب واحد، وهو بدو الصلاح واشتداد الحب، فإذا عجله قدمه على سببه فلم يجز، كما لو قدم الزكاة على النصاب.

فإذا ملك الإنسان نصاباً وقدم زكاته قبل تمام الحول جاز، ودليل ذلك ما ورد عن عليٍّ - رضي الله عنه -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَعَجَّل مِنَ العَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَينِ» (2).

فإن قيل: كيف قُدِّمَت العبادة على وقتها؟

(1) انظر: "القواعد" لابن رجب (1/ 24).

(2) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" ص (583)، وأبو داود (1624)، والترمذي (678)، وابن ماجه (1795)، وأحمد (2/ 192)، وسنده حسن، للاختلاف في بعض رواته، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو داود والدارقطني إرساله، كما في "العلل" (3/ 189)، و"السنن" (2/ 124).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٩٤٠