بإرث لم يصر للتجارة بمجرد ذلك، لأن الإرث ليس من جهات التجارة.
وقوله: (بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ) أي: عند التملك، فينوي عند تملكه أنه للتجارة، وذلك بأن يقصد التكسب بها وتحصيل الربح وقت ملكها، لأن العروض ليست للتجارة خِلقَةً، بل للاستعمال، فلا تصير لها إلا بقصدها فيها، لقوله -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وهذا هو الشرط الثالث.
وليس من شرط نية التجارة في العقار عرضه عند مكتب عقاري، بل يكتفي مجرد نِيَّة البيع، لأنه بهذه النية أعده للبيع، فصار من عروض التجارة.
وظاهر كلام المصنف أن النِّيّة لا بد أن تكون عند التملك، فإن لم يَنْوِ عند التملك أن هذا العرض للتجارة لم يصر للتجارة، وإن نواه بعد ذلك، وهذا هو المذهب (1)، لأن الأصل القنية، والتجارة عارضة، فلم تصر لها بمجرد النية.
والرواية الأخرى عن أحمد أن العرض يصير للتجارة بمجرد النيّة ولو ملكها بغير نيّة التجارة، لعموم قوله -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وهذا الرجل نوى التجارة فتكون لها.
وعلى هذا لو اشترى سيارة يركبها، ثم بدا له أن يجعلها رأس مال يتَّجِر به، فتلزمه الزكاة على القول الثانِي، إذا تم الحول منذ أن نوى (2).
(1) "الإنصاف" (3/ 153).
(2) "الإنصاف" (3/ 153)، "الشرح الممتع" (6/ 144).