وقال مالك والشافعي: ليس في العسل زكاة (1)، واختار هذا القول صاحب "الفروع" لأنه لم يثبت في الزكاة فيه خبر ولا إجماع (2).
والراجح هو القول الأول، فإن العسل مال، وَيُبتغى من ورائه الكسب، ولاسيما في زماننا هذا، والدليل على ذلك:
1 - عموم النصوص الدّالة على وجوب الزكاة في كل مال زكوي بدون تفريق بين مال وآخر.
2 - القياس على ما فرض الله فيه الزَّكاة من الزروع والثمار، فما أشبه الدخل الناتج من استغلال الأرض بالدخل الناتج من استغلال النحل!!
3 - أن الآثار الواردة في ذلك طرقها مختلفة، ورواتها متعددون، فيقوي بعضها بعضاً، وتصلح للاحتجاج.
ويرى أبو عبيد أن أرباب العسل يؤمرون بصدقته ويحثون عليها، ويكره لهم منعها، ولا يكون ذلك فرضاً عليهم كفرض صدقة الماشية والزرع، لأن السُّنَّةَ لم تصح في العسل، كما صَحَّت فيهما (3).
وقوله: (العُشُرُ) هذا محل إجماع بين القائلين بوجوب زكاة العسل، ويكون ذلك من صافي إيراد العسل بعد دفع النفقات والتكاليف.
وَنِصَابُهُ سِتُّمِائة رِطْلٍ.
(1) "المجموع" (5/ 455)، "المغني" (4/ 183).
(2) انظر: "الفروع" (2/ 450).
(3) انظر: "الأموال" لأبي عبيد ص (504).