ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والخَرْص خاص بالتمر والعنب، وأما الزروع فلا خرص فيها، ولا بأس أن يأكلوا منها ما جرت العادة بأكله قبل تمام الحصاد والتنقية، ولا يحتسب عليهم ذلك عند إخراج الزكاة.
قوله: (فإن أَبَى أَكَلَ بِقَدْرِهِ) أي: فإن أبَى الخَارِصُ أن يترك لرب المال الثلث أو الربع فله أن يأكل هو وعياله (بِقَدْرِهِ) أي: بقدر الذي يُترك له، وهو الثلث أو الربع، ولا يحتسب عليه ما أكله، فلا تؤخذ منه الزكاة كما لو تركه الخَارِص.
قوله: (وفي العَسَلِ العُشُرُ) وهذا قول أبي حنيفة، وأحمد، إلا أن أبا حنيفة شرط ألا تكون النحل في أرض خراجية، لأن الخراجية يدفع عنها الخراج (1)، ودليل الوجوب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أنَّ رَسُول الله - كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِه مِن قِرَب العَسَل مِن كُل عَشْر قِرَبٍ قِرْبَةً مِن أَوسَطِهَا» (2)، وورد أيضاً أن عمر - رضي الله عنه - أمر بإخراج زكاة العسل (3).
(1) "المغني" (4/ 183)، "شرح فتح القدير" (2/ 246).
(2) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" ص (496)، وفي سنده ابن لهيعة، وهو سيء الحفظ، لكنه لم يتفرد به، فقد ورد من طرق أخرى، انظر: "إرواء الغليل" (3/ 284).
(3) انظر: "الأموال" ص (497)، "فقه الزكاة" (1/ 423).