تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَسْتَقِرُّ بِجَعْلِهِ فِي البَيْدَرِ .........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويلقيه، وظاهر كلامه أنه يقبل قوله بلا يمين، لأن الزكاة خالص حق الله تعالى فلا يستحلف عليه، إلا إذا ادّعى أن الجائحة ظاهرة، كحريق وجراد فلا بد من بَيِّنَة تشهد بحصول ذلك الظاهر.

قوله: (وَيَسْتَقِرُّ بِجَعْلِهِ فِي البَيْدَرِ) أي: يستقر الوجوب (بِجَعْلِهِ) أي: الحبوب والثمر (في البَيدَرِ) بفتح الباء وسكون الياء: لفظ معرَّب، وهو الموضع الذي يجمع فيه الحب ليداس ويُصَفَّى، وتوضع فيه الثمرة حتى يتكامل جفافها، لأنها قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه، فلم تجب فيه الزكاة.

فإن تلفت الحبوب والثمرة قبل جعلها في البَيدر بغير تعدٍّ منه، ولا تفريط سقطت الزكاة، لأنها لم تستقر، وإن كان بتعد وتفريط ضمنها.

فإن كان التلف بعد جعلها في البَيدر وجبت عليه الزكاة مطلقاً، لأنها استقرت في ذمته فصارت دَينَاً عليه (1).

والقول الثانِي: أنها لا تجب عليه ما لم يتعد أو يُفرِّط، لأنها أمانة عنده بعد وضعها في البَيدر، فإن تعدى أو فرَّط بأن أخَّرَ صَرْفَ الزَّكاة حتى سُرق المال، أو ما شابه ذلك فهو ضامن، وإن اجتهد في إخراجه، ولكنه تلف قبل ذلك، أو سُرق فلا يضمن، وهذا فيه وجاهة، فإن بقي بعد التلف نصاب، وجبت الزَّكاة فيه وإلا فلا، على الصحيح من المذهب (2).

(1) "الشرح الممتع" (3/ 86، 87).

(2) "الإنصاف" (3/ 103).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٩٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٩٠٩