ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما سُقِي بلا مُؤْنة كالغيث، والسيوح، والبعل الشارب بعروقه ففيه (العُشُر) أي: واحد من عشرة. وما سقي بمُؤْنة، وهي الآلة يحتاج إليها في ترقية الماء إلى الأرض، ومثلها النواضح من الإبل والبقر وسائر الحيوانات ففيه (نصف العشر)، فيدخل في ذلك السقي بالآلات الكهربائية، سواء أكانت في مزارع أو مستراحات، أو غير ذلك، بالشروط المعتبرة.
ودليل ذلك حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - يقول: «فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالغَيمُ العُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ العُشْرِ» (1).
وعن عبد الله بن عمر {عن النبي - أنه قال: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ، أَو كَانَ عَثَرِيّاً العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ» (2). والعثري: ما يشرب بعروقه ولا يُسْقى بماء، سُمِّيَ بذلك لأنه يعثر على الماء بنفسه، والنَّضْح: السقي بالسواني والمكائن ونحوها. وحكمة ذلك كثرة الإنفاق فيما يُسقى بمُؤْنة، وقلته فيما يسقى بلا مُؤْنة.
قوله: (وما سُقِيَ بهما بِحِسَابِهِ) أي: ما يسقى بمُؤْنة وبغير مُؤْنة فالزكاة بحسابه، فإذا كان النخل يُسقَى نصف العام بمُؤْنة والنصف الآخر بلا مُؤْنة ففيه ثلاثة أرباع العشر، ربع العشر للمُؤْنة، ونصف العشر لغير المؤنة، فإن لم يتمكن
(1) أخرجه مسلم (981).
(2) أخرجه البخاري (1483).