بقولِ المرْجُوعِ عليهِ، ولا يَرْجِعُ بِظُلْمٍ بلا تأويلٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منهما عشرون، وقد عرف كل منهما عين ماله، فأخذ المصدق من أحدهما شاة، رجع المأخوذ منه على خليطه بقيمة نصف شاة. وإذا كان لأحدهما ثلث المال وللآخر ثلثان فأُخِذَ الفرض من مال صاحب الثلث رجع بثلثي قيمة المخرج على صاحبه، وإن أَخذه من الآخر رجع على صاحب الثلث بثلث المخرج، ودليل ذلك قوله: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَينِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَينَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ».
قوله: (بقولِ المرْجُوعِ عليهِ) أي: يؤخذ بقول المرجوع عليه، لأنه منكر غارم، قال الموفَّق وغيره: "مع يمينه" (1). وهذا هو المذهب، لاحتمال صدق شريكه، وهذا كله إذا اختلفا في قدر قيمة المأخوذ، فقال المأخوذ منه: بألف ريال، وقال المرجوع عليه: بثمانمائة، فالقول قوله. ونقل في "الإنصاف" عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يتوجه أن القول قول المعطي، لأنه كالأمين (2).
قوله: (ولا يَرْجِعُ بِظُلْمٍ بلا تأويلٍ) أي: إن السَّاعي إذا أخذ زيادة عن الواجب، كأن يأخذ شاتين مكان شاة، أو يأخذ جَذَعَةً مكان حِقَّةٍ فإن المأخوذ منه لا يرجع على خليطه بهذه الزيادة، لأنها ظلم، وخليطه لم يظلمه ولم يتسبب في ظلمه، وإنما يرجع عليه بقدر الواجب فقط، وهذا هو المذهب (3)، وجاء في
(1) "المغني" (4/ 61).
(2) "الإنصاف" (3/ 84).
(3) المصدر السابق (3/ 85).