وَيَرجِعُ مَنْ أُخِذَ منه على خَليطِهِ بِقيمةِ حِصَّتِهِ ..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهذه الشروط تجعل هذا المال المشترك في حكم المال الواحد، وقد دلّ على ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - في كتاب أبي بكر - رضي الله عنه - وفيه: «وَلا يُجْمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَينَ مُجْتَمِعٍ خَشَيةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَليطَينِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بينَهما بِالسَّوِيَّةِ» (1).
وهذا دليل على أن الخُلطة تؤثر في الزكاة إيجاباً وسقوطاً، فقوله: «وَلا يُفَرَّقُ بَينَ مُجْتَمِعٍ خَشَيةَ الصَّدَقَةِ» وذلك بأن يكون لشخص أربعون شاة، فإذا علم بمجيء المصدِّق جعل عشرين في مكان، وعشرين في مكان آخر، فلا يأخذ الزكاة، لأنها لم تبلغ النصاب.
وقوله: «ولا يجمعُ بين مُتَفَرّقٍ» وذلك بأن يملك ثلاثةٌ: مائةً وعشرين شاة، لكل واحد أربعون، فيجمعونها في مكان واحد ليكون فيها شاة واحدة بدل ثلاث شياه.
فإن اختل شرط من هذه الشروط للخلطة بطل حكمها، لفوات شرطها وصار وجودها كالعدم، فيُزَكِّي كل واحد ماله إن بلغ نصاباً، وإلا فلا.
قوله: (وَيَرجِعُ مَنْ أُخِذَ منه على خَليطِهِ بِقيمةِ حِصَّتِهِ) أي: إن المصدق إذا أخذ شاة من أحدهما فإن المأخوذ من ماله يرجع على خليطه (بِقيمةِ حِصَّتِهِ) أي: بقيمة نصيبه من الفرض، فإذا كان بينهما أربعون شاة -مثلاً- لكل واحد
(1) تقدم تخريجه، وانظر: "فتح الباري" (3/ 314).