فإن كان عليه دين وزكاة فقيل: يقدم دين الآدمي، لأنه مبني على المشاحة، ولأن الآدمي محتاج إلى دفع حقه في الدنيا، والله غني عنه.
وقال آخرون: تقدم الزكاة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقْضُوا اللهَ، فَاللهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ».
وقال بعض العلماء: إنهما يتحاصَّان للتزاحم، كديون الآدميين، أي: يقسم المال بين الزكاة والدَّين بالحصص، جمع حصة، وهي النصيب، فإذا كان عليه (100) دَيناً و (100) زكاة، وخلف (100) فللزكاة خمسون، وللدين خمسون، وهذا هو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب (1)، وهو وجيه جداً.
أما حديث ابن عباس {فالمراد به قياس دَين الله على دَين الآدمي، والمعنى: أنه إذا كان دَين الآدمي قد استقر في الأفهام أنه يُقْضَى، فَدَين الله من باب أولى.
قوله: (وَتَجِبُ عَلى الفَورِ) الفور: أداء الزكاة في أول وقتها.
فتجب المبادرة بإخراجها، لقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ (2) وهذا أمر مطلق فيقتضي الفورية على الأرجح عند الأصوليين. ومن جهة النظر: فإن حاجة الفقير متعلقة بها، فلو أُمهل الناس في إخراجها بقي الفقراء في حاجة.
إن أَمكَنَ الأداءُ، ولا تَسْقُطُ بِتَلَفِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "الإنصاف" (3/ 41).
(2) سورة البقرة، الآية (43).