وهذا هو المذهب، وقول بعض الفقهاء (1)، ولهم دليل وتعليل.
أما الدليل: فما ورد عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه -: أن عثمان - رضي الله عنه - قال وهو يخطب: «هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيهِ دَينٌ فَليُؤَدِّهِ، ثُمَّ لْيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِه» (2)، وعثمان - رضي الله عنه - أحد الخلفاء الراشدين الذين أُمِرْنَا باتباع سُنَّتهم.
وأما التعليل فهو: أن الزكاة إنما وجبت مواساة لذوي الحاجات، والمَدِين مُحتاج إلى قضاء دَينِه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره.
والقول الثانِي: أن الدَّين لا يمنع الزكاة، فمن كان عنده نصاب فليزكه،
ولو كان عليه دَين ينقصه أو يستغرقه، استدلالاً بالعمومات الدالة على وجوب الزكاة في كل ما بلغ النصاب، كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ ((((((((((((((((((((ً﴾ (3)، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عماله لقبض الزكاة، ولم يأمرهم بسؤال أهل الزكاة هل عليهم دَين أو لا؟ مع أن الغالب أن أهل الثمار عليهم ديون السَّلَمِ، لأنهم كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين.
(1) "الإنصاف" (3/ 24)، " فقه الزكاة " (1/ 154).
(2) أخرجه مالك (1/ 253)، ومن طريقه أخرجه الشافعي (1/ 237) "ترتيب مسنده"، وابن أبي شيبة (3/ 194)، والبيهقي (4/ 148) وصححه الألباني في "الإرواء" (3/ 260).
(3) سورة التوبة، الآية (103).