وما ذكره المصنف هو المذهب، وهو أنه لا يزكيه إلا إذا قبضه (1)؛ لأن الزكاة تجب عن طريق المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به.
والقول الثانِي: أنه يُزَكِّيه مع ماله الحاضر في كل حول، وهو رواية عن أحمد، رَجَّحَهَا صاحب "الإنصاف" (2).
وقد روى أبو عبيدٍ ذلك عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وجابر ابن عبدالله - رضي الله عنهم - (3) لأنه بِمَنْزِلَة ما في يده، وقد تقدم الكلام على ذلك.
ويَمنَعُهَا الدَّينُ بِقَدْرِهِ ..............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويَمنَعُهَا الدَّينُ بِقَدْرِهِ) أي: إن الدَّين يمنع الزكاة، فالذي عليه دَين ليس عليه زكاة.
وقوله: (بِقَدْرِهِ) أي: بقدر الدَّين، فَيُسقط مقدار الدَّين من المال كأنه غير مالك له، ثم يزكي الباقي إن بلغ نصاباً، فلو كان عنده عشرة آلاف ريال، وعليه دَين قدره خمسة آلاف، زَكَّى الخمسة الباقية، ولو كان عليه تسعة آلاف وتسعمائة فليس عليه في الباقي زكاة وهو مائة ريال، لأنها لا تبلغ النصاب -كما سيأتي إن شاء الله-.
(1) "الإنصاف" (3/ 18).
(2) "الإنصاف" (3/ 18).
(3) "الأموال" ص (435).