تأديته، والمجمل لا يعمل به قبل بيانه، كما في الأصول، ولم يرد في السنة بيان الحق الواجب في الحلي، لأن ما جاء فيها مختص بما جعل ثمناً، لا ما خرج إلى الزينة والتحلي، وبينهما فرق.
وأما حديث عائشة {فالظاهر أنه لا يراد به الزكاة المفروضة، لأن الفتخات لا تبلغ النصاب -كما سيأتي- (1)، ثم هي لم يَحُل عليها الحول، لأن ظاهر الحديث أن اتخاذها لها كان قريباً من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم إن عائشة {ثبت عنها من طريق صحيح أنها: «كَانَت تَلِي بَنَاتِ أَخِيهَا لَهُنَّ الحُلي فَلا تُزَكِّيه» (2)، فيجب المصير إلى فهمها؛ لئلا ينسب إليها مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما حديث عبد الله بن عمرو {ففيه مقال، وعلى القول بصحته فيقال فيه ما تقدم من أن المسكتين لا تبلغان النصاب، ولا تقاربه.
ومما يؤيد القول بأن زكاة الحلي لا تجب أن حلي المرأة المستعمل مثله مثل البقر والإبل العوامل، وهي لا تجب فيها الزكاة مع أنها من جنسٍ تجب فيه الزكاة.
(1) "سبل السلام " (2/ 263).
(2) أخرجه مالك (1/ 250) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وإسناده في غاية الصحة كما قال الشنقيطي في "أضواء البيان" (2/ 448)، وهذا الأثر له طرق أخرى.