تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا -أيضاً- بحديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةٌ» (1).

واستدل من قال في الحلي زكاة بأدلة لكنها غير صريحة، ومنها:

1 - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَليهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ ... » الحديث (2). والمتحلي بالذهب والفضة صاحب ذهب وفضة، فهو داخل في هذا العموم، وأعظم حق يُؤَدَّى هو الزكاة.

2 - حديث عائشة {قالت: دَخَل عَليَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَال: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» فَقُلتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لكَ يَا رَسُول اللهِ، قَال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟» قُلتُ: لا، فَقَال: «هُنَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ» (3).

3 - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص {: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُول

اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهَا ابْنَةٌ لهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَليظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَال لهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟» قَالتْ: لا، قَال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بهِمَا يَومَ القِيَامَةِ سِوَارَينِ مِنْ نَارٍ»، قَالتْ: فَخَلعَتْهُمَا، فَأَلقَتْهُمَا إِلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالتْ: هُمَا للهِ - عز وجل - وَلرَسُولهِ (4).

والأظهر -والله أعلم- أن الحلي ليس فيه زكاة إذا كان للزينة واللبس، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم (5)، وهو اختيار جمع من المحققين من أرباب المذاهب، ومن المتأخرين الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشوكاني، والشيخ محمد بن إبراهيم وغيرهم (6)، لأنه لم يقم دليل صحيح صريح على وجوب زكاته، فإن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فيه إجمال في الحق المطلوب

(1) أخرجه الديلمي في "فردوس الأخبار" (3/ 439)، والبيهقي في "المعرفة" (6/ 144)، وابن الجوزي في "التحقيق" (5/ 134 - 135) من طريق إبراهيم بن أيوب، عن عافية بن أيوب،=

= ... عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير عن جابر به. وهذا الإسناد لا بأس به. يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، لأن إبراهيم بن أيوب وهو الحوراني مختلف فيه، ولعل ما قيل فيه من ثناء محمول على عدالته في دينه، وما قيل فيه من تضعيف محمول على ضعف حفظه وضبطه. وعافية ابن أيوب قال فيه أبو زرعة: لا بأس به، وليس بمجهول، كما قال البيهقي، ولا ثقة، خلافاً لمن توسع في التعبير، وقد أعله البيهقي بالوقف كما في "المعرفة" (6/ 144)، ورُدَّ ذلك بتقديم رواية الرفع على رواية الوقف لأن راويها هو الأوثق. انظر: "فقه زكاة الحلي" للشيخ الدكتور: إبراهيم الصبيحي.

(2) تقدم تخريجه أول "الزكاة".

(3) أخرجه أبو داود (1565)، والحاكم (1/ 389)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين".

(4) أخرجه أبو داود (1563)، والترمذي (637)، والنسائي (5/ 38). قال الحافظ في "بلوغ المرام" (1/ 159): "إسناده قوي".

(5) انظر: "مجموع الفتاوى" (25/ 8)، "إعلام الموقعين" لابن القيم (2/ 81، 91)، وانظر: "الطرق الحكمية" له ص (268)، ففيه رجح بأن الحلي فيه زكاة أو عارية.

(6) انظر: "مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب -الفقه-" (1/ 239)، "السيل الجرار" (2/ 21)، "مجموع فتاوى ابن إبراهيم" (4/ 95).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٨٦٥