وظاهر كلام المصنف أنه لا يدعو بعد الرابعة.
والقول الثانِي: أن الدعاء في الرابعة قبل التسليم مشروع، وهو الرَّاجح، لحديث أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: «شَهِدتهُ وَكَبَّرَ عَلى جَنَازَةٍ أربَعاً، ثُمَّ قَامَ ساعةً -يعني يدعو- ثُمَّ قَال: أَتَرَوْنِي كُنتُ أُكَبِّرُ خَمساً؟ قالوا: لا، قال: إنَّ رَسُولَ الله - كانَ يُكَبِّرُ أربَعَاً» (1).
قوله: (واحدةً عن يَمينِهِ) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى عَلى جَنازَةٍ فَكبَّرَ عَلَيهَا أربَعَاً، وَسلَّمَ تَسلِيمَةً وَاحِدَةً» (2). قال الحاكم: "وقد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبدالله ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي هريرة -، أنهم كانوا
يسلمون على الجنازة تسليمة واحدة " (3). ولأن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف. قال أبو داود: "سمعت أحمد سُئِل عن التسليم على الجنازة؟ قال: هكذا، ولوى عنقه عن جنبه، وقال: السلام عليكم ورحمة الله" (4).
(1) أخرجه البيهقي (4/ 35) بسند صحيح كما في "أحكام الجنائز" ص (126).
(2) أخرجه الدارقطني (2/ 72)، والحاكم (1/ 360)، وعنه البيهقي (4/ 43)، وإسناده حسن، وله شاهد مرسل عن عطاء بن السائب أن رسول الله -: «سلَّم على الجنازة تسليمة واحدة» أخرجه البيهقي (4/ 43) معلقاً. ويقويه عمل جماعة من الصحابة كما قال الحاكم.
(3) "المستدرك" (1/ 360).
(4) "مسائل الإمام أحمد" لأبي داود ص (153).