ولو سَلَّم تسليمتين جاز، وهو رواية عن أحمد (1)، لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «ثَلاثُ خِلالٍ كَانَ رَسُولُ الله - يَفعَلُهُنَّ، تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، إحدَاهُنَّ: التَّسلِيمُ عَلى الجَنَازَةِ مِثْلُ التَّسلِيمِ فِي الصَّلاةِ» (2).
وتجوز الزيادة في تكبيرات الجنازة على أربع، وإن كانت أكثر الأحاديث في الأربع، وقد ورد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كَانَ زَيدٌ يُكَبِّرُ عَلى جَنَائِزِنَا أَرْبَعاً، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلى جَنَازَةٍ خَمْساً، فَسَأَلتُهُ فَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - يُكَبِّرُهَا» (3).
وقد ورد ما يدل على الزيادة على خمس، فالست والسبع فيهما آثار عن الصحابة - وهي في حكم الأحاديث المرفوعة، لأن بعض كبار الصحابة كعلي - رضي الله عنه - أتى بها على مشهد من الصحابة، دون أن يعترض عليه أحد منهم (4).
والتسع فيها تكبير النبي - على حمزة - رضي الله عنه -، قال ابن القيم: "وهذه آثار صحيحة فلا موجب للمنع منها، والنبي - لم يمنع عما زاد على الأربع، بل فعله هو وأصحابه من بعده" (5). وهذا يرد قول من قال: إن الإجماع انعقد على الأربع.
(1) "الإنصاف" (2/ 525).
(2) أخرجه البيهقي (4/ 43)، قال النووي في "المجموع" (5/ 239) "إسناده جيد"، وحسنه الألباني في "أحكام الجنائز" ص (127).
(3) أخرجه مسلم (957).
(4) انظر: "أحكام الجنائز" للألباني ص (112).
(5) "زاد المعاد" (1/ 508)، وحديث التكبير على حمزة - رضي الله عنه - تقدم تخريجه في "الصلاة على الشهيد".