المُغَلَّظَةُ ثَلاثُونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعَةً، وَأربَعُونَ خَلِفَةً حَامِلاً ...................
1 - قول عمر - رضي الله عنه -: «ألا إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَتُقَوَّمُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلفَ دِينَارٍ ... إلخ» فهذا يدل على أن الإبل أصل، وما ذكر فهو بدل، ولو كانت أصولاً لم يكن إيجابها تقويماً للإبل، ولا كان لغلاء الإبل أثر في ذلك ولا لذكره معنى.
2 - أن النبي - فرق بين دية العمد والخطأ فغلَّظ بعضها، وخفف بعضها، والتغليظ والتخفيف لا يتحقق في غير الإبل.
3 - أن ديات الأعضاء والشجاج والغُرَّةِ كل ذلك مقدر بالإبل، فلو كان غيرها أصلاً لثبتت في هذه الأشياء، والله أعلم.
وعلى هذا فالأصل في الدية الإبل، وما عداها يؤخذ تقويماً ومعادلة، كما قضى بذلك عمر - رضي الله عنه -، وهو مجمع عليه في عهد الصحابة -، ويساعده المعنى الصحيح، ولاسيما في زماننا هذا، حيث كثر المال بأيدي الناس، ومائة الإبل يساويها كثير من المال، مما يحقق هدف الشريعة في المحافظة على نفوس الناس، والله أعلم.
قوله: (المُغَلَّظَةُ ثَلاثُونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعَةً، وَأربَعُونَ خَلِفَةً حَامِلاً) وإنما كانت مغلظة لأنها كلها إناث، وهي أكثر رغبة من الذكر، والخَلِفة: بكسر اللام، هي الحامل من الإبل -كما تقدم- وعلى هذا فقول المصنف: (حَامِلاً) نعت مؤكِّد.