بابُ النَّذر
النَّذر: مصدر نذرت أنذر -بكسر الذال وضمها- نذراً، ومعناه: الإيجاب، يقال: نذر دم فلان، أي: أوجب قتله.
وشرعاً: التزام المكلف شيئاً لم يكن عليه مُنْجِزَاً أو معلقاً، فالمنجز نحو: لله عليَّ صيام ثلاثة أيام، والمعلق نحو: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أتصدق بألف ريال.
والجمهور من أهل العلم على أن النَّذر مكروه، لما ورد عن ابن عمر {{عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لا يَاتِي بِخَيرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ» (1)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنْ القَدَرِ شَيئاً، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ» (2)، فنهى عن النَّذر صراحة، وبيَّن أنه لا يأتي بخير، ولا يرد قضاء.
والنهي يقتضي التحريم في الأصل، لكن صُرف إلى الكراهة بنصوص الكتاب والسنة التي أوجبت الوفاء بالنذر، ومدحت الموفين به، قال ابن قدامة: "وهذا نهي كراهة، لا نهي تحريم، لأنه لو كان حراماً لما مَدَحَ الموفين به، لأن ذنبهم في ارتكاب المحرَّم أشد من طاعتهم في وفائه ... " (3).
(1) أخرجه البخاري (6608)، ومسلم (1639)، واللفظ لمسلم.
(2) أخرجه مسلم (1640).
(3) "المغني" (13/ 621).