تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بابُ أحكامِ الذمةِ

أي: بيان ما يجب عليهم أو لهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم.

والذمة معناها في اللغة: العهد والأمان والضمان، والقوم المعاهدون وأهل الذمة: هم الذين يُعطون عهداً مستمراً للبقاء في دار الإسلام، إذا أعطوا الجزية والتزموا أحكام الإسلام.

أما الأول: وهو الجزية فقد مضى الكلام عليه.

وأما الثانِي: وهو التزام أحكام الإسلام فيتضمن خمسة أمور:

الأول: الخضوع لولاية القضاء الإسلامي، وهل يجب على القاضي المسلم أن يحكم بين أهل الذمة؟ قولان:

أرجحهما وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، وهو قول الحنفية والظاهرية (1)، لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا (((((((اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ (((((((((((عَنْ بَعْضِ مَا (((((((اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (2)، ولأن أهل الذمة من رعايا الدولة الإسلامية، وقد أُمرنا بدفع الظلم عنهم، وتركُ الحكم بينهم يؤدي إلى تظالمهم واعتداء بعضهم على بعض، أو كونهم يحتكمون إلى حكم غير إسلامي داخل الدولة الإسلامية وهذا أمر مرفوض (3)، وأما قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ

(1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 87)، "المحلى" (9/ 425).

(2) سورة المائدة، الآية (49).

(3) انظر: "فقه الاحتساب على غير المسلمين" للدكتور: عبد الله الطريقي ص (61).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٨٨