بابُ الهَديِ والأضَاحِي
ذكر المصنف في هذا الباب أحكام الهدي إلى الحرم، وأحكام الأضاحي، وذكر في آخره شيئاً من أحكام العقيقة، وقد أفردتها في باب مستقل على الطريقة المتقدمة.
والهدي، بسكون الدال وكسرها، لغتان مشهورتان، وهو: ما يذبح في الحرم تقرباً إلى الله تعالى وإحساناً إلى الفقراء، وأصله من الهدية، وهي ما يبذل تحبباً وتودداً، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: واجب من أجل النسك، كهدي المتعة والقِران.
الثانِي: واجب من أجل الإخلال بالنسك، كالهدي الواجب لفعل محظور، أو ترك واجب في النسك، ويطلق عليه اسم الفدية، وتقدم هذان النوعان في كتاب "الحج".
الثالث: تطوع، وهو المراد هنا.
والأضاحي: جمع أضحية، وهي ما يذبح في أيام النحر تقرباً إلى الله تعالى، سميت بذلك لأنها تذبح ضُحَىً بعد صلاة العيد.
والهدي أعم من الأضحية، لأن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، بخلاف الهدي فيكون منها ومن غيرها، كطعام ولباس ونحو ذلك (1)، والمراد هنا: ما يُهدى من النَّعَم خاصة.
(1) انظر: "المطلع" ص (204)، "تنبيه الأفهام" (3/ 168).