بابُ موجبِ القِصاصِ
مَا فِي الإِنسَانِ مِنهُ شَيءٌ فَفِيهِ الدِّيةُ، وَشَيئَانِ فَأكثَرُ فِي الكُلِّ الدِّيَة، وفِي البَعضِ بِحِسَابِهِ .............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بكسر الجيم أي: الأسباب المقتضية لإيجاب القصاص، وكان الأولى أن يقول: باب "موجبات الدية" كما عبر به بعض فقهاء الشافعية، وتعبير المصنف مبنيٌّ على الاختصار، وغيره يقول: (باب ديات الأعضاء ومنافعها، وباب الشجاج وكسر العظام).
قوله: (مَا فِي الإِنسَانِ مِنهُ شَيءٌ فَفِيهِ الدِّيةُ) هذه قاعدة ديات الأعضاء ومنافعها، فمن أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد، كالأنف واللسان والذكر ففيه الدية كاملة، لما ورد في كتاب عمرو بن حزم: «وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ... وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ... » (1).
ومعنى «أُوعِبَ جَدْعُهُ» أي: قطع جميعه، ولأن إتلاف الذي لم يخلق الله منه في الإنسان إلا شيئاً واحداً ذهابُ منفعة الجنس، وإذهابها كالنفس.
قوله: (وَشَيئَانِ فَأكثَرُ فِي الكُلِّ الدِّيَة، وفِي البَعضِ بِحِسَابِهِ) أي: وما في الإنسان منه شيئان كاليدين والرجلين والعينين ففيهما الدية، وفي كل واحد منهما نصف الدية. وما فيه ثلاثة كالأنف يشتمل على المنخرين والحاجز بينهما
(1) تقدم تخريجه.