بابُ الدعَاوى
إنَّما تَصِحُّ مُحرَّرَةً ..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدعاوى: بكسر الواو وفتحها، جمع دعوى، وهي طلب الشيء زاعماً ملكه، والمراد هنا: قول مقبول عند القاضي يقصد به المدعي طَلَبَ حَقٍّ قِبَلَ غيره، أو دَفْعَ غيره عن حق نفسه.
والأصل فيها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» (1).
قوله: (إنَّما تَصِحُّ مُحرَّرَةً) المراد بتحرير الدعوى: تمييزها عما تلتبس به، بحيث يُعلم المدَّعَى به، فيُذكر قدره وجنسه وصفته وكل ما يحتاج إليه القاضي، حتى يبقى متميزاً ظاهراً، وإنما اشترط تحريرها، لأن الحكم مرتب عليها، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ» (2) وهذا هو المذهب (3).
والقول الثانِي: إن الدعوى تصح غير محررة، وتسمع ويُطلب من المدعي تحريرها، فإذا قال: ادعي عليه بعيراً، فإن الدعوى تسمع ويطلب منه وصفه، وهذا القول قوي، ولاسيما في الأمور التي تحتاج إلى دقة وصف يطلبه القاضي من المدعي أثناء رفع القضية، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (4).
(1) أخرجه البخاري (4552)، ومسلم (1711) من حديث ابن عباس {.
(2) أخرجه البخاري (7169)، ومسلم (1713) من حديث أم سلمة {.
(3) "الإنصاف" (11/ 271).
(4) "الاختيارات" ص (339).