بابُ الجِزيَةِ
الجزية في اللغة: مشتقة من الجزاء والمجازاة، لأنها جزاء تأمينهم وعصمة دمائهم وعيالهم وأموالهم، أو تمكينهم من سكنى دار الإسلام.
والمراد هنا: ما يؤخذ من الكفار جزاء الكف عن قتالهم، أو إسكانهم دار الإسلام.
والأصل فيها الكتاب والسُّنة والإجماع والمعقول، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ ((((((((وَلَا ((((((((((((مَا ((((((اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ((((((يُعْطُوا ((((((((((((عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (1)، ومعنى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أي: ذليلون عند إعطائها، فلا يرسلون بها رسولاً، ولا يتعاظمون, ولا يُعظَّمون عند تسليمها.
وأما السُّنة فمنها: ما روى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: «أَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا - أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَو تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ» (2).
وقد أجمع المسلمون في الجملة على جواز أخذ الجزية.
(1) سورة التوبة، الآية (29).
(2) أخرجه البخاري (3159).