تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما من تاب بعد ثبوت الحد عليه بالبينة فلا يسقط عنه الحد اتفاقاً (1)، لئلا تكون التوبة سبباً في إسقاط الحد عنه، وقد تقدم شيء من ذلك أول "الحدود".

قوله: (ولو مَاتَ مِنَ الحدِّ فَهَدَرٌ) أي: ومن أقيم عليه الحد كالجلد، فمات فيه فهو غير مضمون، لقول علي - رضي الله عنه -: «مَا كُنْتُ لأُقِيمَ حَدّاً عَلَى أَحَدٍ

وإنْ زَادَ فالدِّيَةُ، وعَنْهُ: نِصْفُهَا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي إِلا صَاحِبَ خَمْرِ، فَإِنَّهُ لَو مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسُنَّهُ» (2).

قوله: (وإنْ زَادَ فالدِّيَةُ) أي: وإن كان تلفه بزيادة في الحد وجبت الدية على من حدَّه، لأنه تلف بعدوانه، فأشبه ما لو ضربه في غير الحدِّ، وأما كونه يضمنه بالدية فلأنه تلف بأمر حصل من جهة الله تعالى وعدوان الآدمي، فكان ضمان جميعه على الآدمي، كما لو ضرب مريضاً سوطاً فقتله.

قوله: (وعَنْهُ: نِصْفُهَا) أي: وعن الإمام أحمد رواية أنه يُضمن بنصف الدية (3)، لأنه مات من فعل مضمون وغير مضمون، فكان عليه نصف الدية، كما لو جرح نفسه وجرحه آخر فمات، والله تعالى أعلم.

(1) انظر: "إعلام الموقعين" (3/ 142 - 143).

(2) أخرجه البخاري (6778)، ومسلم (1707)، واللفظ للبخاري.

(3) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (26/ 201).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٤٨