تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (تُخَفَّفُ فِي الخَطَأ، وتُغلَّظُ فِي العَمْدِ) أي: إن الدية في قتل الخطأ مخففة، وفي عمد الخطأ وهو شبه العمد مغلظة، وسيذكر المصنف التغليظ في باب "الديات"، فتكون في شبه العمد مائة من الإبل منها: أربعون في بطونها أولادها، لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو {، وتقوَّم الإبل -عند عدمها- أو حتى عند وجودها بالعملات المعاصرة حسب غلائها ورخصها، كما سيأتي في الديات -إن شاء الله-.

وتكون في الخطأ مائة من الإبل: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بَنِي مخاض، ففيها ذكور، والذكر أقل رغبة من الأنثى، ودليل هذا المقدار حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - قال: «دِيَةَ الخَطَأ أَخْمَاساً: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ» (1).

(1) أخرجه الدارقطني (3/ 173)، وهو حديث ضعيف، لأنه من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، وهو لم يسمع منه شيئاً، وأخرجه الأربعة بلفظ: «وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ» بدل: «بَنِي لَبُونٍ»، قال في "بلوغ المرام": "وإسناد الأول أقوى، وأخرجه ابن أبي شيبة (9/ 134) من وجه آخر موقوفاً، وهو أصح من المرفوع"اهـ، فيكون التغليظ في دية الخطأ مستنده قول جماعة من فقهاء الصحابة -، قال ابن القيم في "تهذيب السنن" (6/ 350): "إن حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قد روي من وجوه متعددة، إذا جمع بعضها إلى بعض قوي مجموعها على دفع العلة التي علل بها"، ثم ذكر الاختلاف في الأسنان، ثم قال: "وكل هذا يدل على أنه ليس في الأسنان شيء مقدر عن النبي -، والله أعلم"اهـ.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٠٢