تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بابُ القَسَامَةِ

القَسَامَةُ، بالفتح: اسم مصدر أقسم إقساماً وقسامةً، والقسامة هي اليمين،

سميت بذلك، لأنها تقسم اليمين على أولياء الدم، يقال: قُتل فلان بالقسامة: إذا اجتمع الأولياء وادعوا على رجل أنه قتل صاحبهم، وحلفوا خمسين يميناً.

وشرعاً: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم.

فقولنا: (أيمان مكررة) أي: لابد أن تتكرر اليمين في القسامة بخلاف سائر الدعاوى، وذلك لعظم شأن الدماء.

وقولنا: (في قتل) يفيد أنه لا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجراح، لأن القسامة ثبتت في النفس لحرمتها، فاختصت بها دون الأطراف، ولأنها ثبتت لأن المجني عليه لا يمكنه التعبير عن نفسه وتعيين قاتله، ومن قطع طرفه يمكنه ذلك. قال ابن قدامة: "لا أعلم بين أهل العلم في هذا خلافاً" (1).

وقولنا: (معصوم) يخرج به غير معصوم الدم كالمرتد، وهذا يدل على أنه لا أيمان ولا دعوى أصلاً في قتيل غير معصوم.

وقد ذهب جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار إلى أن القسامة مشروعة، وأصل يثبت به القصاص أو الدية، وذلك بأن يوجد قتيل ولا يعرف قاتله، ويدعي أولياء المقتول على واحد أو جماعة قتله، وتقوم القرائن على صدق الولي المدعي، كما سيتضح ذلك -إن شاء الله-.

(1) "المغني" (12/ 217).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٤٨