فلو قال: له عليَّ مائة ريال إلا ثوباً، لزمته المائة، وهذا هو المذهب (1)، لأن الاستثناء إخراج بعض ما دخل في المستثنى منه، وغير جنسه لم يدخل حتى يحتاج إلى إخراج.
والدَّرَاهِمُ: ثَلاثَةٌ، والمُجْمَلُ: يُفَسِّرُهُ بالمُحْتَمِلِ ...................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: جواز الاستثناء من غير الجنس، وهو قول أكثر الشافعية، والمالكية، وبعض الحنابلة (2)، لوروده في القرآن الكريم، وفي كلام العرب، قال تعالى: ﴿لَا (((((((((((((((((((((((((((((((((بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ (((((((((عَنْ (((((((مِنْكُمْ﴾ (3)، والتجارة ليست من أكل المال بالباطل، وقال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا (((((((إِلَّا سَلَامًا﴾ (4)، والسلام ليس من جنس اللغو، وقال الرَّاجز:
وبلدةٍ ليس بها أنيسُ إلا اليعافيرُ وإلا العِيْسُ (5)
واليعافير: أولاد بقر الوحش، والعيس: الإبل، وليس واحد منها من جنس الأنيس، وهذا هو الراجح إن شاء الله، لقوة مأخذه، وعليه ففي المثال السابق تسقط قيمة الثوب من المائة، ويلزمه الباقي.
(1) "شرح الكوكب المنير" (3/ 286).
(2) "المهذب" (2/ 446)، "شرح الكوكب المنير" (3/ 287).
(3) سورة النساء، الآية (29).
(4) سورة مريم، الآية (62).
(5) "المغني" (7/ 267 - 268).