وأما استثناء الأكثر فالمذهب أنه لا يصح، لأنه لم يرد في لغة العرب، قال الزجَّاج: "لم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا قليل من كثير" (1) فلو قال: له عليَّ عشرة إلا ستة لزمته العشرة كلها، والجمهور على أنه يصح استثناء أكثر
إن اتَّصَلَ عُرْفاً، وَلا يَصِحُّ مِنْ غَيرِ الجِنْسِ ......................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من النصف، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ ((((((((((سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (2)، وأتْبَاعُ إبليسَ من بني آدم أكثرُ من النصف، وأجيب عنه بأنه استثناء من صفة، والاستثناء من الصفة يصح وإن خرج الكل أو الأكثر.
قوله: (إن اتَّصَلَ عُرْفاً) هذا الشرط الأول من شروط صحة الاستثناء، وهو أن يكون متصلاً بالمستثنى منه، وذلك بألا يسكت المستثني بين ذكره المستثنى والمستثنى منه زمناً يمكنه الكلام فيه، وألا يأتي بكلام أجنبي، لأنه إن سكت أو عدل عن إقراره إلى شيء آخر استقر حكم ما أقرَّ به فلم يرتفع.
وقوله: (عُرْفاً) أي: إن الاتصال مرجعه إلى العرف، فلا يضر الفاصل الاضطراري كسعال وعطاس وتنفس ونحوها.
قوله: (وَلا يَصِحُّ مِنْ غَيرِ الجِنْسِ) هذا الشرط الثانِي من شروط الاستثناء، وهو أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، فلا يصح الاستثناء من غير الجنس،
(1) "معاني القرآن وإعرابه" (4/ 164).
(2) سورة الحجر، الآية (42).