جميع الورثة إن وفت به التركة، لأنه حق شهد به عدلان أو عدل مع يمين المشهود له، فوجب أن يثبت، كما لو شهد العدل على غير مورثهم.
وَلَو خَلَّفَ ابناً ومَائةً، فادَّعى رَجُلٌ مائةً فَصَدَّقَهُ، ثُمَّ ادَّعى آخَرُ مائةً وَصَدَّقَهُ، فإن كانَ في مَجْلِسٍ فالمائةُ بَينَهُمَا، أَو فِي مَجْلِسَينِ فَلِلأَوَّلِ، وإن ادَّعَيَاهَا وَدِيعةً فِي مَجْلِسَينِ فَصَدَّقَهُمَا فَلِلأَوَّلِ وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِي ..........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَلَو خَلَّفَ ابناً ومَائةً، فادَّعى رَجُلٌ مائةً فَصَدَّقَهُ، ثُمَّ ادَّعى آخَرُ مائةً وَصَدَّقَهُ، فإن كانَ في مَجْلِسٍ فالمائةُ بَينَهُمَا، أَو فِي مَجْلِسَينِ فَلِلأَوَّلِ) هذه المسألة في الإقرار لأكثر من مُدَّع، فإذا مات رجل وخلف وارثاً، كابن ومائة، فادعى رجل أن المائة له ديناً على الميت، فصدقه الابن وأقر له بها، ثم ادعى آخر مائة على الميت، وصدقه الابن، فإن كان ذلك في مجلس واحد فالمائة بينهما لتساويهما، وإن كان الإقرار في مجلسين فالمائة للأول ولا شيء للثاني، لأن الابن أقر بها للأول، ولا معارض له، ولا يقبل إقراره للثاني، لأنه رجوع عن الإقرار الأول، وذلك لا يصح، لما فيه من إبطال حق الأول.
قوله: (وإن ادَّعَيَاهَا وَدِيعةً فِي مَجْلِسَينِ فَصَدَّقَهُمَا فَلِلأَوَّلِ وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِي) أي: وإن ادعى الرجلان في مجلسين أن المائة وديعة عند الميت، فصدقهما الابن، وأقر بها لكل واحد منهما، فهي للأول لما تقدم، ويغرمها الابن للثانِي، لأنه بإقراره له ظهر أن المائة للثاني، وقد حال بينه وبينها، فلزمه غرامتها، كما لو شهد بمال، ثم رجع بعد الحكم بشهادته، كما تقدم في آخر "الشهادات".