وَامْرَأَتِهِ بِمَهْرِ مثلِهَا، ومن أقَرَّ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ سَكَتَ بحيثُ يُمكِنُهُ الكلامُ، ثُمَّ قَال: زُيُوفاً، أو صِغَاراً، أو مؤجلةً لَزِمَتْهُ جِيَاداً وَافِيَةً حَالَّةً .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومفهومه أنه إن أقر بمال لوارث لم يقبل إقراره، لأنه إيصال لماله إلى وارثه في مرض موته، فلم يصح بغير رضا بقية ورثته، كهبته ووصيته، ولأن المريض محجور عليه لحق وارثه، فلم يقبل إقراره.
والقول الثانِي: أنه يقبل إقراره للوارث بمال إذا لم يتهم، قال صاحب "الإنصاف": "وهو الصواب"اهـ (1)، ومثال عدم الاتهام أن يكون هذا المريض قد اشترى من أحد ورثته سيارة -مثلاً- بعشرة آلاف، فيقبل إقراره بهذا المال، لأنه إقرار مبني على سبب معلوم، والأصل عدم تسليم الثمن، لأن العلة التهمة، وهي هنا مفقودة.
قوله: (وَامْرَأَتِهِ بِمَهْرِ مثلِهَا) أي: ويصح إقرار المريض لامرأته بمهر مثلها، لأنه إقرار بمال عُرف سببه، وهو الزوجية، ولم تحصل البراءة منه، أشبه ما لو كان عليه دين ببينة، فأخبر ببقائه في ذمته، وإنما قال (بِمَهْرِ مثلِهَا) إشارة إلى أنه لو أقر بأكثر من مهر مثلها أو أقر بصداق لم تستحق إلا مهر المثل، لأن استحقاقها إنما هو بالزوجية، لا بإقراره، فلا يُلتفت إلى ما أقر به، بل تعطى مهر المثل.
قوله: (ومن أقَرَّ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ سَكَتَ بحيثُ يُمكِنُهُ الكلامُ، ثُمَّ قَال: زُيُوفاً، أو صِغَاراً، أو مؤجلةً لَزِمَتْهُ جِيَاداً وَافِيَةً حَالَّةً) أي: إذا وصل إقراره بما
(1) "الإنصاف" (12/ 135).