وَيَصِحُّ من العبدِ والصّبيِّ المَأذُونِ لَهُمَا في قَدْرِ ما أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ ................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصاص أو تعزير القذف صح الإقرار له، وإن أقر له بمال صحَّ ويكون لسيده، وإن أقر لبهيمة أو دار لم يصح إقراره لها وكان باطلاً، لأنها لا تملك المال مطلقاً.
فإن أقر لمسجد أو خيل مسبَّلة أو مقبرة ونحوها صح، سواء عَيَّنَ سبب ذلك كغلَّةِ وقف أم لا، لأن ذلك إقرار ممن يصح إقراره، فلزمه، كما لو عين السبب، بخلاف الدار ونحوها، لأن الصدقة لا تجري عليها في الغالب.
والشرط الثانِي: ألا يكذب المقَرُّ له المقِرَّ، فإن كذبه لم يصح الإقرار، لأنه لا يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه، ويبقى المال في يد المقر، لأنه كان في يده، فإذا بطل إقراره بقي كأنه لم يقر به.
والقول الثانِي: يأخذه الإمام، ويحفظه حتى يظهر مالكه، لأنه بإقراره خرج عن ملكه، ولم يدخل في ملك المقر له، وكل واحد منهما ينكر ملكه، فهو كالمال الضائع (1).
قوله: (وَيَصِحُّ من العبدِ والصّبيِّ المَأذُونِ لَهُمَا في قَدْرِ ما أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ) أي: يصح إقرار العبد في قدر ما أُذن له فيه من التجارة، لأنه تصرف في شيء يصح تصرفه فيه ببيع وشراء، فصح إقراره به كالحر.
وكذا الصبي يصح إقراره في قدر ما أُذن له فيه من التجارة، لما تقدم، وهذا كالاستثناء من شرط التكليف، كما مضى.
(1) انظر: "معونة أولي النهى" (9/ 491).