تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَصِحُّ من مُكلّفٍ رَشيدٍ مُخْتَارٍ، لأَهْلٍ غَيرِ مُكذِّبٍ .......................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (يَصِحُّ من مُكلّفٍ رَشيدٍ مُخْتَارٍ) أي: إن الإقرار لا يصح إلا بشروط، بعضها يعود على المقِرِّ، وبعضها يعود على المقَرِّ له.

فالأول: أن يكون المقر مكلفاً، فلا يصح الإقرار بمال أو عقد ونحوهما من صغير ولا مجنون، لحديث: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ ... » (1) ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه فلم يصح، كفعله، إلا فيما يستثنى من إقرار الصبي، كما سيأتي إن شاء الله.

الثانِي: أن يكون رشيداً، وهو الذي يحسن التصرف بالمال، فلا يصح من السفيه إقرار بالمال من دين أو غيره، لأنه محجور عليه لحظِّه فلم يقبل إقراره بالمال، كالصبي، ولأننا لو قبلنا إقراره بالمال سقط معنى الحجر عليه، ولأنه ممنوع من التصرف في ماله، فلم يصح إقراره به، كإقرار الراهن على الرهن، وسيأتي ما يستثنى من ذلك.

الثالث: أن يكون مختاراً، فلا يصح الإقرار من مكره على الإقرار لعموم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» (2)، وسيأتي ما يستثنى من ذلك.

قوله: (لأَهْلٍ غَيرِ مُكذِّبٍ) هذا شرط المُقَرِّ له، وهو أن يكون أهلاً لاستحقاق المُقَرِّ به، لأن الإقرار حينئذ يصادف محله، فإذا أقر لعبدٍ بنكاح أو

(1) تقدم تخريجه في أول "الصلاة".

(2) تقدم تخريجه.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٤٥٤