كالاسترعاء، وهذا قد يحصل، بأن يحضر رجل خصومة عند القاضي، فيسمع شهادة الشاهد، ثم ترفع الجلسة بدون حكم، فيموت الشاهد أو يتغيب، فلمن سمعه أن يشهد عند القاضي، وكون المشهود عليه قد بريء بعيد، لأن القاضي لم يحكم بعد.
أو يَعْزِيهِ إلَى سَبَبٍ، ومن رَجَعَ بَعدَ الحُكمِ غَرِمَ بقسْطِهِ ........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو يَعْزِيهِ إلَى سَبَبٍ) هذه الحالة الثالثة للشهادة على الشهادة، وهي أن يسمع الفرعُ الأصلَ يعزو شهادته إلى سبب من بيع أو قرض أو نحوه، كأن يقول: أشهد أن لزيد على عمرو مائة ألف ريال ثمن سيارة، فيجوز للفرع أن يشهد، لأن نسبة شاهد الأصل الحق إلى سببه لا يحتمل إلا الوجوب، فيزول به الاحتمال، كالاسترعاء، لأن الشهادة ثبتت بهذا السبب، والأصل عدم زواله.
وقوله: (يَعْزِيهِ) ماضيه (عزيته) أي: نسبته، وهو لغة، والأكثر: عزوته أعزوه، بالواو لا بالياء (1).
قوله: (ومن رَجَعَ بَعدَ الحُكمِ غَرِمَ بقسْطِهِ) أي: ومن رجع من شهود المال بعد الحكم لم يُنقض الحكم، لأن الحكم قد تم ووجب المشهود به للمشهود له، ويغرم الشاهدُ إذا رجع بدلَ المالِ الذي شهد به، سواء قُبض أو لم يقبض، وسواء كان قائماً أو تالفاً، لأنه أخرجه من يد مالكه بغير حق.
(1) "الأفعال" للسعدي ص (357)، "المصباح المنير" ص (408).