والاسترعاء: من قول المتكلم لمن يكلمه: أرعني سمعك، أي: اسمع مني، وهو استفعال من رعيت الشيء: حفظته، فشاهد الأصل يطلب من شاهد الفرع أن يحفظ شهادته ويؤديها، فيقول: اشهد أني أشهد بكذا، وإن لم يسترعه لم يشهد، لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة، ولا ينُوب عنه إلا بإذنه.
أو سَمِعَاهُ يشهدُ بِهِ عِندَ حَاكِمٍ ..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أنه لا يشترط أن يسترعيه، بل لو سمع شخصاً يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا وكذا، ثم مات هذا القائل، فلمن سمعه أن يشهد مع أنه لم يسترعه (1).
فإن استرعاه صاحب الحق، بأن قال صاحب الحق لشخص: اسمع شهادة فلان بحقي على فلان، فعلى المذهب ليس له أن يشهد، لأن شاهد الأصل لم يسترعه.
والقول الثانِي: له أن يشهد، ويكون شاهد فرع، قدم ذلك صاحب "المغني" وغيره، وقال صاحب "الإنصاف": "وهو صحيح" (2).
قوله: (أو سَمِعَاهُ يشهدُ بِهِ عِندَ حَاكِمٍ) هذه الحالة الثانية للشهادة على الشهادة، وهي أن يسمع الفرعُ الأصلَ يشهد عند حاكم، فيجوز له أن يشهد على شهادته، لأنه بشهادته عند الحاكم يزول الاحتمال، ويرتفع الإشكال،
(1) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (30/ 47).
(2) "المغني" (14/ 207)، "الإنصاف" (12/ 90 - 91).