ونحو ذلك من الأسباب، وقد أجمع العلماء على جواز الشهادة على الشهادة في الأموال (1).
فِي حَقِّ آدميٍّ، إن تَعَذَّرَ السَّمَاعُ من الأصلِ ...................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمعنى يؤيد ذلك فإن الحاجة داعية إلى الشهادة على الشهادة، لأن الأصل قد يتعذر أو يعجز عن أداء الشهادة لمرض أو سفر أو نحو ذلك، كما تقدم، فلو لم تقبل الشهادة على الشهادة لضاعت حقوق كثيرة، وهذا فيه ضرر عظيم ومشقة شديدة، والشريعة قائمة على جلب المنافع ودفع المضار.
قوله: (فِي حَقِّ آدميٍّ) أي: تثبت الشهادة على الشهادة في الأموال، وهذا موضع اتفاق كما تقدم، دون حقوق الله تعالى، كالحدود، فلا تقبل فيها الشهادة على الشهادة، وهو قول الحنفية، والحنابلة (2)، وهو الراجح إن شاء الله، لأنها مبنية على الستر والدرء بالشبهات، والشهادة على الشهادة فيها شبهة، لتطرق احتمال الغلط والسهو وكذب شهود الفرع فيها، مع احتمال ذلك في شهود الأصل، ولا حاجة إليها في الحد، لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه، كما تقدم.
قوله: (إن تَعَذَّرَ السَّمَاعُ من الأصلِ) هذا شرط الشهادة على الشهادة، وهو أنها لا تقبل إلا أن يتعذر السماع من شهود الأصل بموت أو مرض أو غيبة بعيدة، ونحو ذلك، لأنه إذا أمكن سماع القاضي شهود شهادة الأصل لم يجز
(1) "المغني" (14/ 199).
(2) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (30/ 42)، "فتح القدير" (7/ 462).