قوله: (إلاَّ فِي حَدٍّ وَقِصَاصٍ) أي: فلا تقبل شهادة الاستفاضة في الحد، لأنه يطلب في الزنا -مثلاً- وصف الجريمة وصفاً دقيقاً، يدل على معاينة، وهذا لا يمكن في حال الاستفاضة، وهكذا القصاص، وبقية الحدود، لأن العقوبات مما يحتاط لدرئها وإسقاطها، كما تقدم.
وَمَنْ تابَ قُبِلَتْ منهُ حينئذٍ، وتُقبلُ الشَّهادَةُ على الشّهادةِ .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهر كلامه أن العلم إما رؤية أو سماع، والظاهر أن المصنف اقتصر عليهما، لأنهما أكثر طرق العلم بالمشهود به، وإلا فإن العلم يدرك بغيرها من الحواس الأخرى، كالشم والذوق ونحوهما، فتجوز الشهادة به كالسمع والبصر، كما نص عليه أهل العلم.
قوله: (وَمَنْ تابَ قُبِلَتْ منهُ حينئذٍ) أي: ومن ردت شهادته بسبب فسقه، ثم تاب قبلت منه الشهادة، لأن ردها إنما كان لمانع، وقد زال.
قوله: (وتُقبلُ الشَّهادَةُ على الشّهادةِ) المراد بالشهادة على الشهادة: إخبار الشاهد عن سماعه شهادة غيره، كأن يشهد عمرو على زيد، بأن عنده لخالد ألف ريال، فيقول: عمرو لصالح: اشهد عليَّ أني أشهد أن لخالد عند زيد ألف ريال.
والشهادة على الشهادة يُحتاج إليها في بعض الحالات، كأن يكون الشاهد في مكان بعيد، ولا يمكن حضوره للقاضي، أو يكون شهود الأصل يخافون على أنفسهم من سلطان أو غيره إذا شهدوا، أو يكون المشهود عليه من أقارب الشاهد الأصلي، ولا يحب أن يتظاهر أمام الناس أنه شاهد عليه، فَيُحَمِّلُ الشهادة غيره،