وعلم الشاهد بالمشهود به يحصل بأحد أمرين على ما ذكر المصنف:
الأول: رؤية المشهود به، وهذا يكون في الأفعال، كالقتل والغصب والسرقة والإتلاف والعيوب في البيع ونحو ذلك.
أو باسْتِفَاضَةٍ، فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلمُهُ غَالِبَاً إلاَّ بهَا، كالنَّسَبِ ونحوِهِ، إلاَّ فِي حَدٍّ وَقِصَاصٍ ..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانِي: السماع، وهو ضربان:
الأول: سماع من المشهود عليه، كأن يسمعه يُقِرُّ أن لفلان عليه دَيناً، أو استأجر منه داره، أو اشترى منه سيارة، وما أشبه ذلك.
قوله: (أو باسْتِفَاضَةٍ) هذا الضرب الثانِي من السماع وهو السماع من جهة الاستفاضة، وهي انتشار الخبر وشيوعه بأن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضاً، فيشهد الشاهد على واقعة لم يشهدها ببصره ولم يدركها بسمعه.
قوله: (فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلمُهُ غَالِبَاً إلاَّ بهَا، كالنَّسَبِ ونحوِهِ) هذا شرط في قبول شهادة الاستفاضة، وهو أنها لا تقبل إلا فيما يتعذر علمه في الغالب بدونها، كالنسب والولادة والموت والرضاع والمُلْكِ، ونحو ذلك، لأنه لو منع من الشهادة بالاستفاضة فيما ذكر لوقع الناس في حرج عظيم، لأن مثل هذه الأمور تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها ومشاهدة أسبابها، فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة، كالنسب.