قَومِهِ ... » (1)، أما من كان معروفاً بالفقر وعدم الغنى فلا تشترط شهادة الثلاثة لحل المسألة له.
وإِنَّما يَشْهَدُ بعلمِهِ برؤيةٍ في الأَفعالِ أو سماعٍ من المَشْهُودِ عليهِ ................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإِنَّما يَشْهَدُ بعلمِهِ برؤيةٍ في الأَفعالِ أو سماعٍ من المَشْهُودِ عليهِ) أي: إن الشاهد لا يشهد إلا بما يعلمه يقيناً، لما ورد عن ابن عباس {{أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: «تَرَى الشَّمسَ؟» قَالَ: نَعَم، قَال: «عَلَى مِثلِهَا فَاشهَد، أو دَع» (2) والحديث ضعيف، لكن معناه صحيح، لأنه يدل على أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد إلا على ما يعلمه يقيناً، كما تُعلم الشمس بالمشاهدة، ويدل لذلك أن الشهادة إخبار عن أمر واقع، فلابد أن يكون المخبر قد علم ذلك يقيناً، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (3)، فإن معنى الآية: النهي عن أن يقول الإنسان ما لا يعلم، أو يعمل بما لا علم له به.
(1) تقدم تخريجه في كتاب " الزكاة ".
(2) أخرجه ابن عدي (6/ 206)، والحاكم (4/ 98)، والبيهقي (10/ 156) من طريق عمرو ابن مالك البصري، عن محمد بن سليمان بن مشمول، وكلاهما ضعيف، وقد صحح الحديث الحاكم، لكن تعقبه الذهبي بقول: "قلت: واهٍ، فعمرو بن مالك البصري، قال ابن عدي: "كان يسرق الحديث" وابن مشمول ضعفه غير واحد".
(3) سورة الإسراء، الآية (36).