تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اثنين عدلين، لأنه نَقْلُ ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالخصمين، فوجب فيه التعدد، كالشهادة، وهذا هو المذهب.

والقول الثانِي: أنه يقبل واحد، وهو رواية عن أحمد، اختارها أبو بكر عبد العزيز (1)، لما ورد عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ، قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي»، وقَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيهِمْ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيهِ قَرَاتُ لَهُ كِتَابَهُمْ» (2)، ولأنه خبر عن شيء، فاكتفى فيه بواحد.

قوله: (ويُقَدَّمُ الجَرحُ) أي: إذا تعارض في الشاهد جرح وتعديل قدم الجرح، لأن الجارح يخبر بأمر باطن خفي على المعدِّل، وشاهد العدالة يخبر بأمر ظاهر، ولأن الجارح مثبت للجرح، والعدل نافٍ، والمثبت مقدم على النافي.

ويُقبلُ عَلَى فِعلِ نَفْسِهِ، وَمِنَ الأَصَمِّ عَلى مَرْئِيٍّ ومَسمُوعٍ قبلَ صَمَمِهِ، ومِنَ الأعْمَى فِي مَسمُوعٍ إن تَيَقَّنَ الصَّوتَ، ومُسْتَفِيضٍ وَمَرْئِيٍّ قَبلَ العَمَى إِن عَرَفَه بِمَا مَيَّزَهُ ....................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "الإنصاف" (11/ 294).

(2) أخرجه أبو داود (3645)، والترمذي (2715)، وأحمد (35/ 490)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، متكلم فيه، فالظاهر أنه من قبيل الحسن، وقد علقه البخاري بصيغة الجزم (7195). انظر: "فتح الباري" (13/ 186).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٤٤١