قوله: (وغَيرِ مَعرُوفٍ بِكثرَةِ غَلَطٍ وَنِسيَانٍ) هذا الشرط الثامن من شروط الشاهد وهو أن يكون ممن يحفظ، لأن من لا يحفظ لا يدري ما يشهد حين الأداء، وذلك يُخِلُّ بمقصود الشهادة، فلا تقبل شهادة معروف بكثرة الغلط والنسيان، لأن الثقة لا تحصل بقوله، لاحتمال أن تكون شهادته مما غلط فيه ونسي.
قوله: (ويُردُّ العبدُ فِي حَدٍّ وقَصَاصٍ) أي: لا يعتبر في الشهادة الحرية، بل تجوز شهادة العبد، لأن الله تعالى أمر بإشهاد ذوي عدل منا، ومن فقد الحرية فهو عدل منا، بدليل قبول روايته وفتياه وأخباره الدينية، ويستثنى من ذلك شهادته في الحدود والقصاص فلا تقبل، لأنها عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات، وفي شهادة العبد شبهة، لاختلاف العلماء في قبولها، وهذا ما مشى عليه المصنف، وهو المشهور من المذهب (1).
ولاَ يُسْمَعُ جَرْحٌ وتَعدِيلٌ وتَرجَمةٌ إلاَّ من عَدْلينِ ...............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أن شهادة العبد تقبل مطلقاً حتى في الحدود والقصاص، وهو قول الظاهرية، وظاهر المذهب عند الحنابلة، وهو مروي عن ابن عباس، وأنس ابن مالك - رضي الله عنهم - وإسحاق بن راهويه، واختاره ابن القيم وقال: "إنه هو الصحيح"، وقال: "قبول شهادة العبد هو موجب الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة وصريح
(1) "الإنصاف" (12/ 60).