تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أن يكون مكلفاً، أي: بالغاً عاقلاً، فلا تقبل شهادة من ليس بعاقل، كمعتوه، ومجنون، وسكران، إجماعاً، لأن من لا عقل له لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها، لأنه لا يُعقل ذلك إلا بضبط الشهادة.

وأما البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان، لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا (((((((((((مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (1)، والصبي لا يسمى رجلاً، لقوله تعالى: ﴿(((((((((((((ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (2)، وقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ والصبي ممن لا يُرضى، ولأن الصبي لا يقبل قوله على نفسه، فلأن لا يقبل قوله على غيره بطريق الأولى، والمراد أنه لا يقبل أداؤه للشهادة، لكن لو تحملها وهو صغير وعَقَلَ ما تحمله، وشهد به بعد بلوغه، صحت شهادته (3).

وظاهر كلامه أن شهادة الصبيان لا تقبل مطلقاً ولو كان في الأمور التي لا يطلع عليها إلا الصبيان غالباً، كالذي يقع بينهم من القتل أو الجراحات، وهذا هو المذهب، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي (4).

(1) سورة البقرة، الآية (282).

(2) سورة الطلاق، الآية (2).

(3) انظر: "مدى صلاحية الشهادة في إثبات الأحكام" ص (106).

(4) انظر: "الشرح الكبير مع الإنصاف" (29/ 321)، "بدائع الصنائع" (6/ 266)، "المهذب" (2/ 414).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٤٣٤